كيف تكتب مادة صحفية صديقة لــ”جوجل”؟.. دليل تحسين محركات البحث للمبتدئين
ربما لا يسأل الكثير من مستخدمي الإنترنت عن آلية عمل محركات البحث، فالزائر لا يهتم سوى بالحصول على نتيجة البحث التي يريدها، أما المحررون الصحفيون فمطلوب منهم معرفة آلية عمل محركات البحث حتى يصلوا إلى الجمهور المستهدف بسهولة، وفي هذا الموضوع نتعرف سوياً على تلك الآلية، كما نتعرف أيضاً على كيفية كتابة مواضيع ومقالات صحفية صديقة لجوجل وتتوافق مع محركات البحث وقواعد السيو، ودليل تحسين محركات البحث للمبتدئين في مجال الصحافة الإلكترونية والمواقع الإخبارية.
آلية عمل محرك البحث جوجل
تسعى محركات البحث وخاصة “جوجل google” إلى إظهار النتيجة التي يفكر بها المستخدم في صدارة نتائج الصفحة الأولى والمقتطفات المميزة قدر الإمكان، حتى أنها لجأت إلى تدشين خاصية الإكمال التلقائي للكلمات أثناء كتابتها في خانة البحث، وإذا أخطأ المستخدم إملائياً يظهر له تنبيه بالكلمة الصحيحة، مع إعطائه أيضاً خيار البحث عن الكلمة الخاطئة.
ولكن، كيف يتوقع محرك البحث ما يفكر فيه المستخدم بشكل صائب؟.. والجواب هو أن محرك البحث يعتمد في توقعاته الناجحة على شعبية الكلمات وتكرار بحث المستخدمين عنها في دولة ما، ومدى توافر تلك الكلمات في صفحات الويب المفهرسة لديه.
وبشكل مختصر فإن محركات البحث تقرأ صفحات الويب الجديدة والتحديثات فور ظهورها على شبكة الإنترنت بواسطة زواحف أو برامج تسمى “robots.txt” والتي يطلق عليها البعض أيضاً مصطلح “عناكب “، ومهمة هذه الزواحف هي مسح الصفحات الجديدة وفهرستها وتصنيفها من خلال حقول العناوين والمتون و”الميتا تاجز” وتعليقات الصور والفيديوهات.. إلخ.
تؤدى هذه “الزواحف” دوراً يمكن وصفه بـ”الجاسوس الصديق” الذي يدخل موقعك دون أن تراه أو تشعر بعمله، وينسخ محتوى صفحاتك ليخزنها في سجلات محرك البحث، وبعدها يظهر المحرك الصفحات الملائمة للمستخدمين حسب طلباتهم.
وهناك نوعان من العوامل تتحكم في ترتيب اختيارات محرك البحث لصفحات الويب التي يظهرها للمستخدمين، وهما:
أولاً – العوامل الفنية:
وهي تتعلق ببرمجة الموقع وطريقة كتابة الأكواد، وأوصاف الصفحات “meta description”، وأحجامها من حيث سرعة استجابتها لطالبيها، وعمر “الدومين – اسم الموقع”، بالإضافة إلى أعداد الصفحات ومعدلات التصفح والتحديثات، وتكرار الروابط في مواقع أخرى، وقبل ذلك كله رفع ملف خريطة الموقع “sitemap” على Google Search Console والتأكد من أنها خالية من الأخطاء أو العناصر التي تعوق فهرسة المواد بشكل صحيح.
ثانياً – العوامل التحريرية:
وهي تتعلق بالموضوع الأساسي الذي نتحدث عنه، متمثلاً في جودة محتوى الموقع ومراعاة حقوق الملكية الفكرية، والكتابة الصحيحة الخالية من الأخطاء والتكرار، ومدى توافر الكلمات المفتاحية “key words” في العناوين والملخصات وأوائل الفقرات بالمواضيع.
وكلما التزم المبرمج بالنواحي التقنية والفنية، والمحرر بالقواعد التحريرية، ساهم ذلك في تحسين مرتبة ظهور روابط الموقع في الصفحات الأولى بمحرك البحث وتسمى تلك العملية (Search Engine Optimization) ، وهى معروفة اختصاراً باسم السيو أو (Seo)، ويترتب عليها زيادة حجم زيارات الموقع إذا تمت بصورة مشروعة.
قواعد كتابة مادة صحفية صديقة لمحركات البحث
هناك فرق جوهري بين الكتابة للمواقع الإلكترونية، والكتابة للصحافة الورقية، وخاصة في صياغة العناوين والمقدمات، فاللغة المجازية التي يكتب بها عنوان تحقيق صحفي منشور في جريدة ورقية يجد محرك البحث صعوبة في تصنيفها وفهرستها داخل سجلاته بشكل صحيح، وكذا المقدمات وخاصة النوع الوصفي منها.. وفيما يلي أهم قواعد كتابة موضوع أو مقال صحفي يتوافق مع قواعد السيو ومحركات البحث، ويكون صديقاً لجوجل.
- القاعدة الأولى: يجب أن يحتوي العنوان الرئيسي للموضوع “title” على أحدث وأهم معلومة في الخبر أو المادة التحريرية، أو قول جديد لشخصية داخل الخبر.
- القاعدة الثانية: يجب أن تكون الفقرة الأولى أو الثانية على أقصى تقدير شارحة لما هو موجود في العنوان، ولا تنسى ذكر توقيت ومكان الخبر في أول أو ثاني فقرة، احترس من تكرار الكلمات في العنوان الواحد، وإحذر تكرار الفقرات والجمل بشكل مفتعل داخل المادة.
- القاعدة الثالثة: اهتم بتعليقات الصور، وأن تكون هناك عناوين فرعية بصياغة H2 في الموضوعات الطويلة، وتكون الصور والعناوين الفرعية مكتوبة بالكلمات المفتاحية الصحيحة، وأن تكون هناك روابط داخلية لموضوعات أخرى من موقعك، بشرط أن تكون مرتبطة تماماً بالجملة التي ستضع عليها رابطاً داخلياً، واحترس من تكرار وضع روابط على جمل وهمية كما نرى في الكثير من المواقع الكبرى حالياً !.
- القاعدة الرابعة: اكتب الأسماء كاملة بدون اختصار في العناوين حالة وجود إثنين من المشاهير بذات اللقب، مثل “مظهر شاهين” و”ممدوح شاهين”، واستخدم المسمى الوظيفى أو الصفة في حالة عدم شهرة الشخص الذي يتعلق به الموضوع، وبالطبع أذكر الاسم والمنصب أو الصفة مع أول ذكر له داخل متن الموضوع.
- القاعدة الخامسة: ابتعد عن الكلمات المجازية واستخدم العبارات الخبرية الصريحة قدر الإمكان، وخاصة في العنوان وأول فقرة بالموضوع، وبالطبع ابتعد عن المبالغة والتهويل، ولا تضع رأيك الشخصي داخل المادة الخبرية، علماً بأن اللغة المجازية قد لا تستطيع محركات البحث.
القاعدة السادسة: التزم بالإيجاز والاختصار، وفي المتوسط يكون عنوان المادة من 40 إلى 70 حرفاً على الأكثر، والخبر من 100 إلى 350 كلمة، والتقرير من 400 إلى 800 كلمة، أما الفقرات فمن 3 إلى 6 أسطر. - القاعدة السابعة: في حالة وجود خانة للملخص أو المقتطف داخل لوحة التحكم الخاصة بموقعك، يراعى ألا يزيد عدد كلماته عن 30 كلمة تستغلها جميعاً في ذكر أحدث المعلومات وأهم الشخصيات والكلمات المفتاحية الموجودة داخل المادة.
- القاعدة الثامنة: كن حريصاً على استخدام الكلمات المفتاحية الشائعة التي يبحث بها المستخدمون عن المواد المختلفة، في العنوان وأول فقرة من الموضوع، وقم بتوزيعها بشكل غير مفتعل داخل المادة، وكلما كانت في بداية الجملة سهلت على محرك البحث الذي يقرأ المواد العربية من اليمين إلى اليسار تصنيفك في مراتب متقدمة.
ويمكنك اللجوء إلى مقارنة الكلمات لتتعرف على الأكثر شيوعا منها، عبر خاصية الاستكشاف في مؤشرات جوجل . - القاعدة التاسعة: لا تحاول تعديل الموضوعات بعد النشر حتى لا تربك محركات البحث، ويفضل أن يتم التصحيح اللغوي قبل نشر المادة على الإنترنت.
- القاعدة العاشرة: تجنب الأخطاء الإملائية والمعلوماتية، وراجع موضوعك مرة واحدة على الأقل بعد الانتهاء منه لتتأكد خلوه من الأخطاء، مع حذف أي كلمة أو جملة تجدها غير هامة.
- القاعدة الحادية عشر: احذر أن تنقل محتوى من أي موقع آخر دون إعادة صياغته وإضفاء تفاصيل جديدة عليه، مع الإشارة بالطبع إلى مصدر الخبر، حتى لا يعتبرك محرك البحث لصاً، ويطيح بك في أواخر صفحاته أو يتجاهل إظهارك تماماً للمستخدمين.
- القاعدة الثانية عشر: كُن حيادياً وأميناً في النقل، وانسب التصريحات لمصادر واضحة، فالمحتوى الجيد والموثق هو الذي يساعدك على بناء قاعدة زوار دائمين ومتزايدة، أما اهتمامك بتحسين آداء موقعك لدى محركات البحث فهو عامل مساعد للنجاح، ولا ينبغي أن يكون شاغلك الأول.
- القاعدة الثالثة عشر: سعي المواقع والبوابات الإخبارية للحصول على “ترافيك غير مشروع” بتضليل محركات البحث يعد “كارثة”، فالطرق الملتوية تلجأ إليها المنتديات والمواقع المغمورة والتي سرعان ما تتلقى الجزاء المناسب من محركات البحث، أما المؤسسات الصحفية الرصينة فينبغي أن تهتم بجودة المحتوى والقواعد المهنية في الكتابة، والبحث عن الحلول التقنية لتحسين مكانتها.
وفي هذه النقطة تجدر الإشارة إلى أن وضع الروابط داخل المادة كأحد قواعد الـ(SEO) وكتابة الوسومات (التاجز) هي عملية يجب أن تتم بشكل احترافي، وليس كما نراه في مواقع إخبارية كبرى لجأت إلى إغراق المواد بالروابط الداخلية والخارجية والتاجز التي ليس لها علاقة بالموضوعات، طمعاً في تحقيق مشاهدات عالية قد تجلب إليها العقوبات غير المعلنة من جوجل في أقرب تحديثاته. - القاعدة الرابعة عشر: مراعاتك لأن تحصل على تقييم عالٍ لدى محركات البحث لن تكلفك مجهوداً يذكر، فأغلب معايير ترتيب المحركات لصفحات الويب هي في الأساس ضوابط صحفية مثل “جودة المحتوى، وتجنب الأخطاء، ومراعاة حقوق الملكية الفكرية”،
- القاعدة الخامسة عشر (نصيحة عامة): تعلم فنون التحرير الصحفي المختلفة قبل العمل في الصحافة الإلكترونية، وتصفح المواقع الإخبارية الموثوقة لتتعلم كيفية صياغة الجمل، ووصلها، وبدايات الفقرات ونهايتها، فالمنافسة الآن باتت على أشدها بين المواقع الإلكترونية في عصر هيمنة الذكاء الاصطناعي، وصار الاهتمام بالكتابة الصحفية المناسبة لمحركات البحث عاملاً رئيسياً في إزالة الفروق الطفيفة بين المواقع المتقاربة في الترتيب، فضلاً عن أن ضوابط محركات البحث تحفزك على تقديم المحتوى الجيد والمتميز دائماً.
- القاعدة السادسة عشر: في حال رغبتك التعرف على النواحي التقنية والفنية لتحسين محركات البحث seo للمبتدئين، ننصح بالاعتماد الأساسي على الضوابط التي ينشرها محرك بحث جوجل google على موقعه الإلكتروني، والتي يمكنك زيارتها من خلال الضغط على الرابط الموجود في بداية هذه الفقرة.
